الأربعاء، فبراير ١٦، ٢٠١١

أيام الثورة " تقديم"


هنا ومع أول تدوينة في العام الجديد ، العام الذي أجج مشاعر المصريين ورفعوا فيه راية الغضب والثورة ضد نظام طالما استغل سلطاته للإثراء علي حساب البسطاء من الشعب ، نظام استبد به الحال ليصل إلي اعتقال الشرفاء وسرقة الوطن ونهب خيراته وتخزينها في البنوك الاجنبية.

قبل ذلك كنت أكتب علي مضض وأنا أشعر أني أسير نظام فاشل عجز أن يلبي مطالب شعبه ، فقط نشر الفساد والرشوة والمحسوبية ، وضع لنفسه خطوطا حمراء لا يجب أن يتخطاها الشعب.

شباب نشأوا بين فكرتين طالما دأب رواد التعليم علي زرعها في نفوسهم ضغاراإنه بطل الحرب والسلام ، وعندما شبوا عن الطوق وجدوا العصي ومسيلات الدموع ووجدوا التعذيب في مقرات الامن ... بين هاتين الفكرتين نشا الجيل الذي خلع مبارك ونظامه الفاسد.

وكنت قد تلقيت دورة تدريبية تابعة للمركز الدولي للصحفيين لمدة عام علي استخدام ادوات التواصل الاجتماعي المختلفة مثل الفيس بوك والتويتر والمدونات وغيرها ، كما تلقيت بعضا من علوم الصحافة المختلفة علي أيدي متخصصين من وسائل اعلامية لها احترامها ... وكل ذلك تفجر في أيام الثورة التي أظهرت الابداع المطلق لي ولعدد من زملائي الذين استطاعوا ان يكونوا علي قلب الحدث.

وكنا شهود عيان للثورة ... اليوم وهنا انا أكتب يوميات الثورة من الشرقية ... محافظتي

بدايات الثورة أمام مجلس مدينة الزقازيق

سيارات الامن المركزي تبدأ في الظهور وتحاصر الاماكن التي اعلن عنها المتظاهرون











الاثنين، سبتمبر ٢٧، ٢٠١٠

مدارس الشرقية .. بلا طلاب .. خسارة التعليم


مع بدايات الأسبوع الثاني للعام الدراسي 2010- 2011م، استمر انخفاض إقبال طلاب المدارس بمحافظة الشرقية بشكل ملحوظ، خاصةً الثانوية منها، إلى الحد الذي خلت فيه بعض المدارس من طلابها، ووصلت نسبة الغياب في معظم المدارس إلى 93%.

وقال محمود فتح الله (مدرس تاريخ- الزقازيق): إن الطالب يفضِّل الدروس الخصوصية على الذهاب إلى المدرسة، وهو يرى أن بقاءه في المنزل سيكون أوقع بالنسبة له في التحصيل.

وأضاف عبد الباقي السيد (مدرس رياضيات) أن وضع المدرسة في العملية التعليمية أصبح أمرًا مؤسفًا، "فبعد أن كانت صرحًا علميًّا أصبح الهروب منها هو حال كل الطلاب"، مشيرًا إلى أن بعض الطلاب يحضرون الحصة الأولى فقط لوضع أسمائهم في الحضور، ثم الفرار من على أسوار المدرسة.

وفي قرية كفر أبراش بمركز مشتول السوق، أكد الأهالي أن المدرسة الثانوية المشتركة تعرضت للإزالة، ولم يُعاد بناؤها حتى الآن، وقال حسن محمدي (موظف): إن طلاب الثانوية يذهبون إلى الدراسة في المدرسة الإعدادية، وهي غير مهيئة لهم، فيرون أن الغياب هو الحل الأمثل.

وتعاني المدرسة الثانوية بمركز أولاد صقر من نفس المشكلة؛ حيث يضطر الطلاب للحصول على دروسهم تحت الأشجار في فناء المدرسة، بعد تهدمها ووعود نائب "الوطني" عن الدائرة بإعادة بنائها، إلا أنه لم يفعل.

وفي سياق متصل، أكد مدرسون من مراكز أبو كبير وههيا والإبراهيمية أن نسبة الغياب مرتفعة جدًّا، وتعاني المدارس من هروب الطلاب، وتعرضهم للحوادث المختلفة أثناء فرارهم، وأشار علي إبراهيم (طالب) إلى أنه يذهب إلى المدرسة، فلا يجد أحدًا فيضطر للعودة إلى المنزل استعدادًا للدروس الخصوصية.

الأحد، يونيو ٠٦، ٢٠١٠

بطل رغم أنف بلطجية الوطني





استطاع محمد السيد ، من قرية المناجاة بمركز الحسينية- رئيس اللجنة 504 بالسماعنة بمركز فاقوس- أن يثبت للعالم أن هناك شرفاء يعملون لصالح هذا الوطن ولا يخشون في الله لومة لائم ، استطاع محمد السيد أن يقول لا للتزوير ، لا لانتهاك إرادة الأمة.

محمد السيد هو أحد القلائل الذين نسمع عنهم هذه الأيام ، فهو أحد الذين رفضوا تسويد بطاقات ليلة الانتخابات وأجبره بلطجية الحزب الوطني علي التزوير ولكنه قاوم بشده ، اعتدوا عليه بالضرب والإهانة.

رفض تسويد بطاقات إدلاء الرأي ، الأمر الذي لم يعجب حراس الحزب الوطني في قرية السماعنة وتحديدا في اللجنة 504 ، أراد أن يثبت للعالم أنه مازال هناك أطهاراً يخافون الله ، قرر بلطجية الحزب الوطني التعامل معه علي طريقتهم.

اجتمع عثمان يوسف الطويل رئيس المجلس المحلي ،و محمد غنيم أمين الوحدة الحزبية بالسماعنة، ومحمد منصور حريز، محمود حسن الطويل، عبد السلام عليوة الذري ، وضعوا خطة محكمة للفريسة المنتظرة ، فهم لا يريدون بحال من الإحوال أن يفقدوا المزايا التي وعدهم بها أحمد عز خلال زيارته الاخيرة للشرقية قبل الانتخابات بأيام ، كما لم يريدوا أن يكونوا كبش فداء.

في البداية اتصل به عثمان يوسف الطويل مدعيا أنه محافظ الشرقية وطلب منه تسويد 250 بطاقة لكل صندوق موجود لدية في اللجنة ، وأن هذه أوامر عليا ، إلا أنه لم يرضخ لكلام الرجل وأصر علي عدم فتح الصناديق او تسويد بطاقات انتخابية مهما حدث .

استلم محمد السيد المظروف فهو رئيس اللجنة وبدأ في ممارسة أعماله الطبيعية المكلف بها ، ففوجئ بكل من عثمان يوسف الطويل رئيس المجلس المحلي ، و محمد غنيم أمين الوحدة الحزبية بالسماعنة، ومحمد منصور حريز، محمود حسن الطويل، عبد السلام عليوة الذري يقتحمون عليه اللجنة الانتخابية ، اعتدوا عليه بالضرب والإهانة والسباب القذر ، جعلوه يبيت في فناء المدرسة الاعدادية مع أن لجنته في المدرسة الابتدائية بالسماعنة.

محمد السيد مثال لشرفاء كثيرين يعيشون بيننا يرفضون بلطجة الحزب الوطني وسيطرته وفساده ، كما أن عثمان الطويل وبلطجيته امثلة لفساد حزب استولي علي مقدرات الحياة في مصر بدون وجه حق ، وهنا نطلق صيحة حق لمؤازرة هذا المواطن الشريف ، ونطلق صيحة غضب في وجه عثمان الطويل وكل من علي شاكلته من المفسدين.

الأربعاء، مايو ١٣، ٢٠٠٩

طاقة الحرمان عندما تنفجر .. 5

لم تكن تلك التجارب بالأمور التي تمر علينا دون أن نستفيد منها أو تستفيد منها الجماعة ، فعلي المستوي الشخصي تعلمت الكثير من الأمور التي لولا الاعتقال فلن أجد مكانا آخر أجدها فيه ، وجدت هناك معني اليقين الذي طالما تعلمناه وتربينا عليه ، وجدنا اليقين تطبيقا وواقع ، اليقين بأن هذا هو طريق الدعوات ، اليقين بأن هناك دائما حق وباطل ، هناك خير وشر ، اليقين بأن الله ناصر عباده المستضعفين ومورثهم الأرض ، اليقين بأن دعوة الإخوان المسلمين تلك الدعوة المباركة التي نسير في ركابها هي امتداد لدعوة محمد صلي الله عليه وسلم
تعلمت هناك معني التضحية بحريتي وراحتي من أجل ديني ودعوتي ووطني وأهلي ، تعلمت أن أضحي بحريتي من أجل إسعاد الآخرين من أجل كرامة أمة تنتهك حرماتها ليل نهار ، تعلمت أن أضحي براحتي من أجل راحة أمة قلقة مضطربة يطمع فيها الجميع ويسعي لدحرها الظالمون
تعلمت معني الوفاء بالعهد بالصبر علي الأذي ، إخلاصا لعهدنا مع الله ، إخلاصا لبيعتنا مع الإخوان ، ووفاء لشهداء هذه الدعوة المباركة في كل زمان ومكان
تعلمت معني الكبرياء والعزة علي الظالمين ، تعلمت أن أقف شامخا لا تأخذني في الله لومة لائم ، أقول كلمة الحق ولو علي حياتي ، تعلمت أن عزتي في مصحفي وأن كبريائي في صمودي
تعلمت الواقع التطبيقي الفعلي للأخوة ، تعلمت الإيثار وكسر جماح النفس ، تعلمت البذل والعطاء ...
تعلمت ....تعلمت... تعلمت
تعلمت ما لم يكن النظام يتوقع أن نتعلمه ... تعلمت كل شئ ، وفي كل مجال ، اكتتسبت خبرااااات سنييييين من الإخوان
أخذت من إخواني بالمجان ما دفعوا فيه الثمن

الأحد، أبريل ١٩، ٢٠٠٩

طاقة الحرمان عندما تنفجر ... 4


في اليوم التالي مباشرة وبعد أن ظللنا طوال اليوم نستقبل وفود الإخوان القادمين من مختلف المحافظات ، فوجئت في نهاية اليوم بوصول تلك المجموعة التي كنت قد تركتها في سجن قوات الأمن ، فلماذا لم نأتي كلنا مرة واحدة من هناك لماذا علي رحلتين ، كان من الأوفر علي وزارة الداخلية أن نرحل كلنا معا ، لكن التخبط وسوء الإدارة هو الذي يجعلهم يرحلون مجموعة بسيطة جدا في ليلة لندخل سجن برج العرب في تمام الواحدة بعد منتصف الليل في عز البرد ، وفي اليوم التالي تأتي باقي المجموعة
كان اليوم الأول عصيبا فالعدد كان كبيرا جدا ، فقد وصل إلي مائتين من الإخوان وهو رقم كبير ، وكان علي تلك المجموعة التي اختارها الله أن تقود هذا المعسكر التربوي ، أن تكون علي قدر المسئولية خاصة وأن هناك من يتمتع بالخبرة أرباب المعتقلين السابقين مثل الأستاذ صبري عبد المقصود والأستاذ سيد عبد المجيد والأستاذ محمدي سعد ، وبهذا فقد تحملت غرفة 17 مسئولية القيادة وأصبحت تدير شأن المعسكر بأكمله ، تم توزيع المهام المختلفة علي الأفراد وبدأت عملية تنظيم غاية في الدقة والتنظيم للمعسكر كان لها أكبر الأثر في نفسي ، مع كل خطوة فيها كنت أتذكر فيها العمل أثناء الدراسة الجامعية في أسرة الفجر الجديد ، السرعة والإنجاز والحماسة كانت أكثر ما يميز العمل حتي يستطيع فريق العمل التعامل مع إدارة السجن وفرع أمن الدولة والإخوان المعتقلين خاصة وأن معظم الإخوان لأول مرة يدخلوا مثل هذا المكان وكلهم في سن صغيرة وكلهم جاء من الشارع من مظاهرات غزة ، يعني من غير شنطة الاعتقال
بحمد لله استوعب كل الإخوان الموضوع بسرعة وانتظمت الغرف بترتيب رباني 18 غرفة ضمت بين جنباتها عدد من الإخوان المسلمين وكانت البداية للمعسكر التربوي ، الغريب في الأمر أن سن الاعتقال لم يتجاوز الخمسين ومعظم الإخوة بين أعمار 22 و 30 سنة أي في سن الشباب ، وكنت أصغرهم سناً حتي وصل عبد الله ، وعبد الله ده له حكاية مختلفة تماما وكان سنه 18 سنة فقط
كان الموضوع أشبه بحلم كنت أتمني أن أدخل فيه وقد تحقق فقررت أن أغتنم الفرصة ولا أضيعها ، خبرات إخوانية متاحة من كل مكان ، عزل عن العالم في مكان بعيد فرصة للطاعة والعبادة ، مكان للخلوة والتفكير فكان البرنامج الإخوان بالسجن اختياري وليس إجباريا نبدأ يومنا من قبل الفجر بساعات حيث أوقات السحر وصلاة التهجد والدعاء حتى صلاة الفجر وأذكار الصباح ثم النوم قليلا والاستيقاظ لصلاة الضحى والإفطار لغير الصائمين ثم القيام بالورد الرياضي اليومي والاستعداد لصلاة الظهر ثم الصلاة والغذاء ثم تبدأ المحاضرات العلمية والدينية التي يلقيها الإخوان إلى صلاة العصر والدورات الرياضية وصلاة المغرب وأذكار المساء ثم ورش العمل وتبادل الخبرات الحياتية بين الإخوان ثم صلاة العشاء والسمر الجميل وقراءة القرآن والنوم وبالنسبة للصيام فمن الإخوان من كان دائم الصيام يوميا أو يصوم اثنين وخميس من كل أسبوع ومنهم من يصوم يوما أسبوعيا
لم يكن هناك من يعكر صفو هذا المناخ الرائع خاصة في جو الحب والود والرحمة الذي يتمتع به الإخوان ، من أول يوم كنت قد اعتقلت فيه وأنا أدون كل ما يحدث من أول محروس في زنزانة سجن المركز وحتي خرجت من بوابة أمن الدولة في الزقازيق ، وطبعا لو ظللت أكتب ما دونته فلن تكفي المدونة لذلك ، فلقد امتلأ كراس بها من الورق ما يزيد علي الخمسمائة صفحة
المهم كان فيه مجموعة من الأمور داخل الزنزانة ، أولها أنني كنت أصغر من فيها سنا ، وأنا الوحيد الذي لم أتزوج بعد ، وطوال فترة الاعتقال كانت هناك مجموعة من المواقف التربوية ، والكوميدية طبعا ، فأنا لا أتوقف عن الضحك وصنع المواقف المضحكة وترك أثر مع كل أخ هناك ، وهنا روعة الاعتقال في وسط الإخوان الكل يتقبل ما تفعله وما تقوم به ، فأنا الوحيد في الزنزانة 17 الذي كان متاحا له أي شئ في أي وقت علي عكس باقي الإخوة كان هناك وقت للطعام ووقت للمدارسة وهكذا لكن أنا كان مسموحا لي بتجاوز الحدود دائما ، وقد كنت حكيما فكنت دائما أنتهك تلك الحدود وأتخطاها لأفعل ما يحلو إلي في أي وقت ، فرصة بقي كنت عاوز أبقي تخين والأكل موجود والموضوع نوم في نوم يعني هتتخن هتتخن ، المهم استعنت بالله وبدأت برنامج عكسي للرجيم اللي الحسيني بيعمله ومش بيجيب معاه نتيجة ، وكان تناول الأكل ده السمة الرئيسية التي ميزتني بين إخواني في الزنزانة ، بس مش فيه نتيجة خالص ، زي ما يكون بآكل والأكل بياكل فيا ، لدرجة إن أنا زهقت وقلت لإخوانا كده مش هينفع هو أنا هأدخل زي ما أخرج لازم أعمل حاجة الأكل مش جايب نتيجة ، في نفس الوقت كان الأخ أيمن عبد الرازق مصمم علي أن أمارس معه الورد الرياضي ، وأنا كان لي برنامجي الرياضي الخاص يومين في الأسبوع الجمعة والاثنين بس كان بيبقي برنامج شاق شوية ، علي عكس باقي الإخوة كان وردهم شبهة ثابت يوميا
ومرت فترة الاعتقال بسلام جميل ، خرجت منه بمجموعة من الدروس والعبر والعظات وكنت قد وضعت في كراسي مائة فائدة للاعتقال يتعلمها الإخوان داخل المعتقل ولن أفصح عنها الآن ، وهناك مجموعة من العلامات الفارقة داخل برج العرب يجب الإشارة إليها أهمها يوم الخدمة التي كنت مكلفا به ، طبعا كان معايا أخي الأنتيم د.أحمد عبد السلام وكان يوم الأحد يوما مميزا في أيام الاعتقال وفيه كنت مكلفا بإعداد الطعام للإخوان في الغرفة ، وبما أن يوم الأحد مش كان يوم صيام فقد أتورط في إعداد ثلاث وجبات إفطار وغداء وغاليا الإخوة كانوا بيطلبوا العشا في اليوم ده بس ، وطبعا مش لازم أحكي علي العجايب اللي كنت بأعملها أنا والدكتور أحمد في اليوم ده ، فلا هو ولا أنا بنعرف نطبخ ، وربنا كان ميسرها تماما ففي هذا اليوم كانت تأتي الطبلية وهي أكل كان إخوان الإسكندرية متكفلين به وكان يبقي يوم حلو وجميل لو الطبلية مش ...إيجت .. المهم إن يوم الخدمة بتاعي كان لازم يبقي مميز مش يوم عادي ، فكنا بنجتهد إن إحنا نخرج الأكل في أجمل صورة والدكتور أحمد صراحة كان مميز في هذا الموضوع
المهم كنت مضطر أصحي بدري شوية علشان أقشر البطاطس وأقطعها وأحرقها قصدي أقليها ومش عارف هي كانت بتبوظ ليه لحد دلوقتي ، هي أول ما أرميها في الزيت وأنا بأجري من أمام السخان طبعا خايف من الزيت وبعدين أفضل واقف أمامها لحد ما تتحرق وأرميها ، المشكلة في كده المشكلة أنني كنت مصر علي انفذ خطتي وأطعم إخواني بطاطس مقلية ، وكل يوم أحد أقوم مبكرا أقشر وأقطع اوحرق وأرمي ، حتي كرهت البطاطس والزيت ، المهم في الآخر أروح منزل العسل وأنواع الجبن المختلفة وطبعا الفول المظبوط ، أجمل ما كان هناك هو العيش بصراحة ، لأنه كان بيجي لحد عندنا مش كنا بنقف في طابور زي باقي البشر خارج المعتقل ، وكان عيش ممتاز صراحة
وكان لا يفوت الأستاذ سيد عبد المجيد ان يرسل رسالة يومية للخدمة علي كل وجبة فكان يقول " الخدمة النهاردة ممتازة ، لازم تاخد الأيزو، حاجة حلوة " وكل الإخوة يرددوا في صوت واحد " حلوة خالص " "حاجة بيوتفل " والإخوة يردوا " بيوتفل خالص " وطبعا أنا خرجت ومش أخدت أيزو أو حتي صفيحة أو أي حاجة طبعا واضح ليه
أهم ما في الموضوع أن هناك شيئا مميزا لغرفة إخوان الشرقية ، وهي الزنزانة 17 ، فيها إخوة سوابق _ في الخير طبعا _ معتقلين قبل كده يعني ، وكان فيها خبرات رائعة ، فضلا عن أنها غرفة القيادة ، فكان قليلا جدا ما يترك أحد منا الغرفة ، كنا دائما مرابطين في الغرفة لا نريد أن نخرج منها إلي التريض أو أي مكان آخر ، كنا بنحب نقعد مع بعض ، وكنا بنحب وقت السمر الليلي جدا جدا جدا ، كان كل واحد من أفراد الغرفة مميز بشئ معين عن إخوانه ، وكان كل واحد بيتمتع بمجموعة من الصفات الجميلة جدا واللي أنا كنت بأتعلم ده كله منهم ، فمثلا في يوم كان أحد إخوان المنوفية معنا وهو د.إسماعيل عبد الستار وكان بيتكلم وانا قاطعته فزعل جدا وكان موقف صعب علي كل إخوان الغرفة وكان لازم نشوف حل للموضوع

الاثنين، أبريل ٠٦، ٢٠٠٩

طاقة الحرمان عندما تنفجر ..3


في سجن قوات الأمن

لم أتوقع أن افقد صحبة الإخوان بهذه السرعة فلم يمر سوي سبع ساعات حتي تم ترحيل المجموعة إلي سجن وادي النطرون ، لأبقي وحيدا مرة أخري بين جدران سجن قوات الأمن المركزي ، ولكن قدر الله أن يجمعني بأحد الإخوان الكرام يؤنس وحدتي ونظل سويا لمدة خمسة أيام ، الأخ وائل عبد الغني أحد أكثر من أحببتهم كثيرا في هذه الفترة ، روح عالية جدا وخفة ظل لا مثيل لها وعلي حداثة سنه إلا أنه يمتلك خبرة سنين طويلة ، كانت خمسة أيام حبلي يالعديد من القضايا التي ناقشناها سويا في موضوعات كثيرة ، وفي أحد الأيام قرر الأخ وائل ان يصنع وليمة وقام بتجهيز المائدة والاكل المتنوع طبعا ، فوجدنا " جبنة رومي ، جبنة مثلثات ، جبنة قديمة ، جبنة ..جبنة ..جبنة " يا سلام علي التنوع يا أخ وائل .. كله جبن .

بقيت والأخ وائل نتجاذب أطراف الحديث من موضوع لآخر حتي يوم السبت الموافق 3 يناير 2009 حتي وصلت إلينا مجموعة من إخوان فاقوس والحسينية ، لتبدأ رحلة الاعتقال إلي برج العرب ، هذه المجموعة التي كانت تضم في طياتها كل من الأستاذ صبري عبد المقصود ، الاستاذ سيد عبد المجيد ، د.محمد هديوة ، د.أحمد عبد السلام ، م.مهدي خطاب ، أ.محمد شرف ، وكل واحد منهم كان له معايا كتير من المواقف التربوية فكلهم سبقني في الدعوة وله علي فضل وتعلمت منهم كثيرا، وفي نهاية اليوم وصل الاستاذ محمدي سعد والاستاذ أيمن عبد الرازق ، وبهذا نكون قد وصلنا إلي عشرة من الإخوان المسلمين ينتظرون قرارا إما بالإفراج أو بالترحيل إلي سجن وادي النطرون .
بعد أن قمنا بتظبيط المكان وفرشه جيدا وتقفيل كل شباك ممكن يدخل البرد والهوا خاصة وإحنا كنا في شهر البرد القارس ، وتناولنا وجبة خفيفة لتنطلق الضحكات والنكات والتعارف بين الإخوان لأشعر بجو الحب والألفة وسط الإخوان من جديد وعند أذان المغرب قمنا نتوضأ وقبل أن نقيم الصلاة فتح باب العنبر ليدخل أحد مندوبي الامن قائلا " الاستاذ حسن خضري " .. نعم ..إنت هتصلي طيب اجمع المغرب والعشا علشان مشوارك طويل .. خير .. قال :هتترحل .. وادي النطرون .. قال لا برج العرب ، هو ما فيش حد معايا ولا إيه هأروح لوحدي ، قال: لا اللي جايين من المظاهرات معاك أ.محمدي ،أ.أيمن
المهم صليت بالإخوان جمع وقصر المغرب والعشاء ثم ودعوني مشفقين علي حالة سجن برج العرب ، علي اعتقاد أنهم سيذهبوا لسجن الوادي ، أكتر واحد كنت حزينا علي فراقه طبعا كان الأخ وائل ، ما هو مش معقول هنترحل إحنا لبرج العرب دلوقتي وبعد يومين تلاتة يرجلوهم ورانا ، مش ممكن يعني
سيارة الترحيلات
ركبنا سيارة الترحيلات وجدنا داخلها أحد الإخوان ، شاب صغير حديث الزواج ، كان رايح شغله ، يوم الجمعة ، نزلوه من المواصلات ورحلوه علي البرج معانا ، انطلقت بنا سيارة التحيلات ، وقفت علي الشباك لألقي النظرات الأخيرة علي المدينة ، مدينة الزقازيق ولأول مرة أشوف المدينة بالحزن الكبير ليلا ونحن نفارقها ، طبعا مش لازم أوصف شكل التشريفة اللي كانت مصاحبة الترحيلة ، فيها سيارة أمن مركزي مدجج بالسلاح ، وسيارتين بوكس يضم مجموعة من ضباط الترحيلات ، يعني من الآخر .. إحنا كنا أخطر من خط الصعيد ، والتوربيني ، وسفاح المعادي ، من ناحية تانية أنا كنت فقدت كل أغراضي البطاطين والملابس والأدوات الشخصية وده كله بسبب غباء ضباط ومأمور المركز



وصلنا السجن في برج العرب ونحن نمني أنفسنا ، بالراحة والاسترخاء كما سمعنا من الإخوان من قبلنا ، لكن المشكلة ، إن إحنا كنا أول إخوان يدخلوا السجن ده من فترة يعني مفيش إخوان هناك ، كان سجن وادي النطرون إمتلأ علي آخره ، ففتحوا سجن برج العرب ليستقبل الإخوان ، دخلنا السجن في الواحدة بعد منتصف الليل ، آه علي فكره سواق الترحيلة لم يكن يعلم الطريق ، وانطلق غربا نحو ليبيا ، وبعد مرور ستين كيلو اكتسف إن الطريق مش صح فرجع تاني ، والحمد لله ، وصلنا ودخلنا السجن ، وكان استقبال جيد من إدارة السجن والجنائيين ، علي جدران العنبر والزنازين كانت علامات الإخوان واضحة من كل المحافظات إخوان الشرقية والاسماعيلية والدقهلية ودمياط والبحيرة وكفر الشيخ حتي الفيوم وأسيوط ، إخوان من كل مكان دخلوا عمروا المكان ده قبل كده ، بجانب أسماء شباب المحلة من معتقلي 6 أبريل 2008 وغيرهم ، يعني ده كان سجن الأحرار ،وكانت من نصيبنا زنزانة 17 عنبر 21 ، تلك الزنزانة الرائعة التي قضينا فيها أجمل أيام الاعتقال ، دخلنا الزنزانة كل واحد استلم مرتبة وكام بطانية ، ودي عهده هنسلمها وإحنا خرجين ، كانت الساعة زيادة عن واحدة ، الحمام مش فيه حنفية ، ومنعرفش اتجاه القبلة ومش عارفين نتوضأ ، وكان التيمم والصلاة ثم النوم العميق لأذان الفجر طبعا مع فروق التوقيت ، صلينا الفجر وقرأنا الأذكار وكملنا نووووم
مرت ساعات ولم يفتح لنا باب الزنزانة ، وكان لازم نقلق ، هو فيه إيه ، اكتشفنا إنهم مش عاوزين يفتحوا لأن سيارات الترحيلات كانت تصل واحدة تلو الأخري لتنقل جمع الإخوان وبدأت الزنازين تمتلأ ، حتي الساعة الخامسة عصرا كان قد وصل العدد لسبعين بعد أن كنا خمسة فقط من الشرقية بدأت المحافظات ترسل فلذات أكبادها من شباب الإخوان وخيرة شباب مصر، ومع حلول الساعة السابعة ، حدث ما لم يكن متوقع ، بجد كانت مفاجأة من العيار الثقيل ، بس أجمل مفاجأة

الثلاثاء، مارس ٣١، ٢٠٠٩

طاقة الحرمان عندما تنفجر .. 2

"طلع كل اللي معاك ..فلوس – سجاير – موبايل .. أي حاجة وقف معاهم ورا الباب .. ومش كلام كتيير لأحسن .. كل الكلام ده دار في رأسي وانا أنظر للجثث المكومة خلف الباب ، حتي افقت علي كلام المامور لمحروس : أستاذ حسن ده إخوان مسلمين .. أمن دولة يعني !!
انتفض محروس عند هذه الكلمات وهب واقفا قائلا : أهلا يا باشا اتفضل يا عم الشيخ يا مرحب .. إنت سياسي ، وقام مشكورا بترتيب مكان بجواره أغلق المأمور باب الزنزانة وهي تصدر صوت صرير كئيب لأتلفت حولي أتطلع إلي تلك الوجوه بشوق ، فلطاما رأيناها في الأفلام ، فوجدت أناسا بدا عليهم الظلم واضحا قد رسم علي وجوهم حزن رهيب وحفرت ملامحهم تعبيرا آخر يدل علي قلة الحيلة وضيق ذات اليد ، سألت محروس " إيه يا أستاذ محروس .. إنت موقفهم كده ليه ؟" نظر إليهم محروس شاتما " ولاد .. يا أستاذ مش عارف أنام منهم .. اللي سارق عجلة واللي جاي في شيك أو كمبيالة .. حاجة تعر " طلبت منه أن يسمح لهم بالجلوس وسألتهم مين منكم لم يصلي المغرب أو العشاء قالوا كلنا ، قلت جميل أنا كمان مش صليت هنتوضأ ونصلي مع بعض ، وصلينا كلنا ما عدا محروس ، فسألته إيه يا محروس ، قال معلش يا أستاذ أصل أنا لسه شارب حشيش ومكسوف أقف قدام ربنا
الكلمة أثرت فيََ جدا وقررت في نفسي أنه طالما حرمت من العمل بالخارج ألا أحرمه بالداخل مع هؤلاء ، وكانوا بالفعل أشد حاجة إلي ذلك من غيرهم ، جلست مع محروس أسبر أغوار هذا العالم المجهول وعرفت منه كل شئ عن عالم المخدرات وتجارتها وأشهر التجار والأسعار وأهم الأماكن التي فوجئت بأن مراكز الشرطة هي أفضل مكان للشراء .. بالمختصر وجدت فيه عالماً فذاً بتخصصه .
المهم .. سألته إنت ليه انتفضت لما عرفت إن أنا سياسي أو إخوان مسلمين ، قال يا عم الشيخ السجن درجات أقل واحد فيه اللي هو حقير يعني ده بقي جاي في قضية شرف آداب يعني ، وبعيه الحرامي ، وبعدية السرقة بالإكراه وبعديه الأموال العامة وبعديه المخدرات وبعديه الإعدام وبعديه السياسي ، يعني إنت دلوقتي الكبير هنا .. ضحكت بجد لأول مرة من فترة
المهم.. قعدت مع كل واحد من الموجودين ساعة أعرف كل اخباره والتفاصيل منه عن قضيته وقصتها .. والله كل واحد منهم تنفع قصة فيلم أو رواية ، تاني يوم ولأن كلهم مظلومين خرجوا من النيابة وأنا بس اللي رجعت ، علشان أدخل السجن مع محروس وليمونة وشيكولاته وأسامة مش عارف ده كان اسمه غريب مش عارف ليه .. ايه اسامة ده


وبما أني الكبيير .. فانا كنت عامل برنامج عجبهم جدا ، بصفة عامة ، كان فيه دردشة في السيرة بعد العشاء يوميا ولمده ساعتين كانوا بيطلبوا إنها تزيد ، وبعد ما نخلص فترة حرة " حشيش وبانجوا وسجاير طبعا لمدة نصف ساعة " ودي الحاجة الوحيدة اللي كانت مؤذية في الموضوع لان غير كده مش كنت سامح ليهم إلا بالتدخين وفي أوقات معينة وواحد واحد . كانت فيه فترة لكل واحد منهم لمشكلاته الشخصية ، وساعة يوميا عن علامات الساعة ويوم القيامة ، وفي خطبة الجمعة كان العنوان أصلح نفسك وادع غيرك واعف عن من ظلمك ، وفجأة اشتعلت أحداث غزة ومع وصول الجرائد بانتظام ، كنت أجمع الصور وأعلقها علي الجدران ، وكان لنا وقفه شديدة مع احداث غزة وتفاعل معها الجميع عندما وجدوني أضرب الباب بقوة ذات ليلة فقاموا جميعا يضربون الجدران والباب حتي وصل المأمور وأخرجني من بينهم حتي لا أحدث فتنة بينهم .وقال يا أستاذ حضرتك ضيف عندنا ، إحنا مش عارفين نعمل معاك ايه .. الجنائيين عرفوا غزة !! قلت له حقهم يعرفوا ويفهموا .. ولم أكمل الليلة حتي كانت الترحيلات تصل ، لأودع أصدقاء الغرفة بعد أن وعدوني جميعا بالتوبة والابتعاد عن هذا الطريق .
خرجت من هذه التجربة التي قضيت فيها ما يقربي من عشرة أيام بعدة أمور
  1. أن هذه الفئة المطحونة مظلومة لأبعد الحدود من النظام والمجتمع والاهل والأقارب وجشع المعيشة
  2. هذه الفئة تحتاج لمن يقدم لها يد العون والمساعدة ويدلها علي طريق الهداية بدليل أنهم كانوا يصلون معي وصاموا يومي الاثنين والخميس وكانوا حريصين علي الاستماع للسيرة
  3. من اراد أن يحصل علي درجة علمة متميزة في علم النفس أو علم الجريمة سواء ماجستير أو دكتوراة ، لا بد أن يتعايش وسط هذا الفئة ، حتي يطابق الواقع ويدرسه جيدا
  4. الخبرة التي استفدت في سجن المركز ، كانت جيدة جدا عندما كنت أؤدي الامتحان داخل السجن العمومي في الزقازيق ، حيث كنت مجاورا للإعدام ، ولحسن الحظ في نفس الزنزانة التي قضي فيها الدكتور حسن الحيوان رحمه الله شهوره الأخيرة .
  5. أن هذه الفئة تعاني مشكلات نفسية رهيبة إن لم نجد لها حلا فسيعاني منها الجميع لا شك
أخيرا انتهت الفترة الأولي من الاعتقال والتي قضيتها مع الجنائيين بعد أن حصلت علي أكثر من إخلاء سبيل حتي صدر أمر الاعتقال لألتقي بالإخوان لأول مرة في مركز قوات الامن وكنت لم أري أي من إخواني لفترة طويلة وكانت مجموعة الأستاذ أحمد عبد المقصود والدكتور ومحسن قهوة وغيرهم من الإخوان والذين دخلت عليهم في الثالثة صباحا لأجدهم بين ساجد وقائم ، وأنا كنت عاوز أنام فعلا من عشرين يوم مفيش نوم ، ظل الإخوان يغطوني حتي سري الدفء والطمأنينة وسط إخواني ، حتي الصباح وفي العاشرة صباحاً كانت سيارة الترحيلات تسحب الإخوان مني لتذهب بهم إلي وادي النطرون ، فسألت ضابط الترحيلات انا عاوز أروح معاهم ، هو أنا هأقعد هنا لوحدي ، قال يا سيدي مش تقلق هيجي إخوان تاني ، ودعت الإخوان حتي انطلقت بهم سيارة الترحيلات وظللت وحيدا ،حتي بعدها بساعتين أتي أخ لذيذ .. بجد لذيذ جدا جداجدا!!

الأحد، مارس ٢٢، ٢٠٠٩

طاقة الحرمان عندما تنفجر ... 1

عندما يسير الانسان في خضم حياة متسارعة الخطي لا تترك له الوقت الكافي للتفكير أو التروي في أخذ قراره ، لا يشعر بمرور الزمن أونفاد العمر حتي يصطدم بالنهاية ، وهنا يتجلي قول المولي عز وجل " حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) " المؤمنون . وهنا كانت الوقفة الأولي ، فقد حرمت من حريتي من حركتي من إخواني من أهلي ، فتجلت هذه الآية واضحة أمامي لم يعد هناك مفر ، انتهي عمرك ولو بشكل مؤقت عن العمل لدعوة الله ، ولكم تمثلت هذه الآية كثيرا مع كل خبر أقرأه أو أسمعه عما يحدث في غزة أو العراق أو في أي بلد إسلامي ، أتمني أن أخرج أن أنصر إسلامي ودعوتي ، لكن هيهات هيهات .!!
وكان الموقف التربوي الأول هو تذكر الموقف الأصلي وهو الموت وعدم العودة ، وها قد كتب لي العودة ، فكيف أغتنمها ... ؟
لما كان الحرمان من العمل خارج المعتقل أمرا منتهيا لفترة محدودة ، كان من الواجب أن أبدأ عملا جديدا في المجتمع الجديد الذي وجدت نفسي فيه ، وهي الفترة التي قضيتها مع الجنائيين في أماكن مختلفة ، وبالكاد لم أكن أعرف عن طبائع هؤلاء شيئا ، اللهم إلا بعض ما سمعناه في بعض البرامج والجرائد والأفلام وغيرها .
وكان لسان الحال غير لسان المقال فما كنت أعرفه عنهم شئ وما وجدته شيئا آخر ، وجدت أناساً لهم فلسفة خاصة في الحياة دفعتهم ظروفهم الاجتماعية والمادية والفقر والجهل والعزلة والتهميش السياسي إلي الجريمة والانحراف ، ليس هذا فحسب وإنما هناك من دفع دفعا للانحراف بفعل مخبر أو ضابط مباحث لعمل وتلفيق بعض القضايا ، لهم نوع خاص من الأدب الحزين في أشعارهم وغنائهم ، لم يجدوا من يدلهم علي الطريق .. فقط وجدوا من يدفعهم نحوه .
" محروس 7 سنوات مخدرات ، سامح عصعص 5 سنوات مخدرات ، أيمن ليمونة سنة 12 مخدرات ، وشيكولاته ومشرط والخفيف وبلحة ..... والقائمة طوييييلة جداً " لا أخفيكم سرا أنني فكرت وأنا في طريقي للزنزانة في طريقتين للتعامل بناء علي الخبرة المكتسبة من الروايات والأفلام ، اما الأولي فهي ان أدخل عليهم بقوة وعنف _ يعني أضرب كام واحد والباقي هيسمع الكلام _ والطريقة الثانية إني أدخل عليهم بالحكمة والموعظة الحسنة وتهدئة النفوس .
ولما كنت قد قررت أن أسلك المنحي الأول فقد تجهزت نفسيا وبدنيا للحظة البداية ، فتح مأمور السجن باب الزنزانة وعلي صوتها الكئيب والضوء الخافت جدا المنبعث من داخلها وجدت نائما مغطيا جسده كله من شدة البرد ، ولم ألاحظ في البداية أن الباب لم يفتح بأكمله فقط ما يسمح لي بالمرور ودخول الزنزانة ، صاح المأمور " محروس " رفع محروس غطاء ه ناظرا إلينا ببلاهة _ في نفسي قلت مش مشكلة ده واحد بس ضربه هيكون سهل وهأعرف أسيطر علي المكان بسرعة _ تابع المأمور : فين باقي المساجين . أنا سمعت الكلمة ونظرت خلف الباب ما يقرب من اثني عشر واقفين علي أقدامهم _ هنا قلت في نفسي هو موقفهم كلهم أمال هيعمل في انا إيه _ أفقت علي كلام المأمور وهو يقول لمحروس الاستاذ حسن سياسي أمن دولة إخوان مسلمين .. وكانت المفاجأة .

السبت، مارس ١٤، ٢٠٠٩

وتستمر الحياة ..



في ذلك المكان البعيد ، كان هزيم الرعد وسنا البرق وذلك الصوت المميز لقطرات المطر وهي تتساقط علي تلك الجدران التي ضمت بينها تلك المجموعة المؤمنة من البشر ، قضينا تلك الفترة التي قاربت الثلاثة أشهر ، كان السمت العام فيها _ أو هكذا جعله الإخوان المسلمون _ أنه معسكرا للتربية ، ومكانا لإثبات صفة اليقين والثبات علي المحن والشدائد وكسر الإلف وتحجيم الرغبات والشهوات الدنيوية ، ولن أجد أفضل من وصف شيخ الإسلام بن تيمية عن السجن قائلا" وسجني خلوة " ونعم الخلوة بالله عز وجل


لنا _ عبر هذه المدونة _ لقاءات طويلة وتجارب وخبرات أنقلها لكم من هناك ، من معسكر التربية الإيمانية
تلك التجربة الإيمانية الرائعة
إلي أن نلتقي


الأحد، ديسمبر ١٤، ٢٠٠٨

صورة وكشكول .. والثلاثية


في نهاية ديسمبر هذا العام تكون خطتي الثلاثية قد انتهت ، وبدأت أضع الخطة الثلاثية الجديدة ، وعند وضع الخطة الجديدة هناك طقوس معينة لا أخالفها إطلاقا علي الرغم من انخراطي في كثير من الأعمال إلا أنها عادة أحب أن أجد نفسي فيها كل ثلاث سنوات ، في البداية أطلق عدة تحذيرات ممنوع منعا باتا الاقتراب من غرفتي في هذه الليلة ، كل الإعدادت اللازمة موجودة ( الشاي – بسكوت عجوة ) لا وجود للعناصر التكنولوجية إطلاقا ( كمبيوتر أو كاسيت أو تليفون ... ) فقط مجموعة أوراق وعدة أقلام خاصة علي المكتب وفي ظل المكتبة التي تدور علي الحائط أجلس مستعينا بالله لأضع الخطة الجديدة لثلاث سنوات مستقبلية .
أهم ما في الموضوع هو وجود ألبوم صور وكشكول ولهما عندي أجمل الذكريات ، فالألبوم يرسم شريطا لمسارات حياتي المختلفة من مرحلة الأشبال فالثانوية فالجامعة ، أقلب صفحات الألبوم لينساب شريط الذكريات مع كل صورة ولكل مرحلة ذكريات خاصة وعبير يفوح جمالا تمر مرحلة الأشبال ونحن في أعمار الزهور لأجد أصدقاء لي لم يعودوا بيننا الآن فقط كانوا معي في المسجد في اليوم الرياضي في الرحلة أنظر لهم الآن فأحمد الله علي ما أنا فيه من نعمة الإخوان . وجدت أساتذة لي قد فارقوا الحياة تذكرت معهم كل كلمة كل فعلة كل حركة كيف كانوا قدوة لي ، لم أستطع أن أقاوم تلك العبرات علي هؤلاء العظام الذين كان لهم فضل علي في كل حياتي في شخصيتي في سلوكي في معاملاتي .
أساتذتي وإن لم تكونوا بيننا إلا أننا نتنسم خطاكم ، وكما عهدتمونا فنحن علي دربكم سائرون ، الشيخ عيد عبد السلام رحمه الله ، الشيخ أحمد عبد الله رحمه الله ، الدكتور حسن الحيوان رحمه الله ، الشيخ ماهر عقل رحمه الله ، الأستاذ جمال هنداوي رحمه الله كل منهم كانت له معي مواقف تربوية لا تنسي .



مع كل صورة تنهمر الذكريات وتمر سريعا ، وضعت المجموعة الجديدة من الصور التي تمثل مرحلة ما بعد التخرج وقررت أن لا أقف فقط أضع الخطة الجديدة لثلاث سنوات مقبلة فتحت الكشكول ، وهو كشكول أحتفظ به من أيام الكلية ، كنا في نهاية كل عام يحضر كل واحد منا كشكولا ليكتب له أخوه فيه عدة توصيات ويمتلئ الكشكول بوصايا رائعة من إخوان الكلية الصادقين وفيه أجمل ذكريات الجامعة وأروع لحظات قضيناها معا .
ليلة أعادت لي عبق زمن كنت قد فقدته في غمرة الحياة العملية ، فكما أنها كانت ليلة لتخطيط مرحلي مستقبلي إلا أنها كانت أيضا رابط لفترة منصرمة هامة من حياتي .. ولتكن تلك الليلة المشهودة علامة فارقة في حياتي كل ثلاث سنوات .
تتوزع الخطة الجديدة علي أربعة محاور الأول فهي الدعوة والثاني العمل والثالث الدراسة والرابع تكوين الأسرة المسلمة ، عن الدعوة فالأمر يكاد يكون منتهي بقرار تطوير عملي الدعوي وزيادة المساحة المخصصة من الوقت له ، أما عن العمل فيحتل الدخل السبق عن نوعية الوظيفة في العام الأول والثاني ليكون الاستقرار في وظيفة مناسبة هو هدف العام الثالث ، أما الدراسة تنهي الخطة بالحصول علي درجة الماجستير في العلوم التربوية والبكالوريوس في تخصص جديد ، أما تكوين الأسرة فتنتهي الخطة بتشريف عمر أو فاطمة .

الجمعة، ديسمبر ٠٥، ٢٠٠٨

وماذا بعد ؟!

في البداية .. كل عام وانتم بخير.. عيد سعيد وجميل علي الامة الإسلامية .. وكل الناس .. تقبل الله منا ومنكم
بعد فراق كان طويلا علينا ، اكثر ما يؤلمنا فيه هو أن كل واحد فينا يشغل مكاناً بعيدًا عن الآخر سواء في العمل الدعوي أو الدنيوي ، بعد أن كنا معا نعمل معا سويا في مجال دعوي واحد في فترة الدراسة داخل الجامعة ، تلك المجموعة التي لم ولن تفقد مصداقيتها في نفوسنا ، في لقاء بدا أقرب إلي تلك الليالي التي كنا نقضيها معا أيام الجامعة .
دارت الأحاديث في مختلف القضايا الفكرية والسياسية والاقتصادية ، لكم كنا نحتاج إلي مثل هذا اللقاء منذ زمن ، انقسمنا إلي ثلاث فرق في عدة قضايا ، كانت أهم القضايا المطروحة للنقاش الأداء البرلماني للكتلة البرلمانية ، الخلافة الإسلامية ، الزواج ، ماهية المجتمع في عصرنا الحالي ، كل هذه القضايا ناقشناها في خلال تسع ساعات متقطعة ما بين طعام وترفيه وذكريات تفرض نفسها بحكم الواقع .
الخلافة الاسلامية
أهم موضوع تناولناه كان موضوع الخلافة .. وفيه انقسمنا إلي ثلاث آراء الأول وكان رأيي الشخصي وفيه شرحت الدوافع والظواهر التي تفيد بان الجيل الحالي هو جيل النصر المنشود وان الحكومة الإسلامية لن تلبث أن تقوم بين فينة وأخري وأن ما يحدث بيننا اليوم إنما هي من قبيل الإرهاصات لنصر مؤزر للأمة الإسلامية .
الرأي الثاني كان للاخوين الكريمين الحسيني ، وأحمد عبد الحميد وفيه أننا لا زلنا في مرحلة المجتمع وإنت بتحلم ، الناس لا تزال تعيش مرحلة لقمة العيش ، لا يدرون معني الخلافة أو حتي الحكومة الاسلامية ، من الآخر امامنا منا لا يقل عن ألف عام ممكن احفادنا يكونوا هم جيل النصر المنشود . أيضا كان الكلام موثقا بالأدلة والبراهين القاطعة التي تثبت وجهة نظرهم .
اما الرأي الثالث فكان للأخ ياسر مختار جاء فيه أننا بين هذه وتلك ، نعم المجتمع يمر بمرحلة ضعف وانحلال أخلاقي وانحدار نحو هوية ممسوخة وانتماء فاقد الهوية ، لكن ما تفعله الحركة الاسلامية إنما هو من سبيل التأصيل للفكرة في نفوس الناس وان مرحلة المجتمع لن تلبث أن تنقضي وحكومة إسلامية قادرة علي ضبط الأمور تحتاج فقط لسنتان ليس أكثر ، بمعني أن الحال يبقي كما هو عليه إلي أن يقضي الله امرا كان مفعولا .
المهم خرجنا من الموضوع بنتيجة اننا لا زلنا نحبو في خضم هائل من الصراعات تفرض نفسها بقوة علينا ورغم عنا من نظام فاسد عاجز ، من صهيونية عالمية تعمل علي قتل هويتنا وفرض قيدها علينا
الزواج
بناء الأسرة كان أحد الشروط الازمة لبناء مجتمع مسلم متماسك ، فرض الموضوع نفسه علينا لحديث أحمد عبد الحميد عن نفسه وعن أسرته الجديدة ، ذلك البيت الذي يبني اواصره علي الاسلام نسأل الله له أن يديم فرحته هذه وان يلحقنا به علي خير اللهم آمين ،
كان الحديث عن شروط الزوجة المناسبة لكل منا .. ( وكان فيه بقي حاجات عجيبة ) .. المهم كان أحمد بيحمس فينا لإنهاء الموضوع في أسرع وقت من أجل الاستقرار وراحة البال وطبعا الاعتقال . وعلي هذا كانت هناك قرارات فورية وعاقلة جدا لأننا اكتشفنا إننا متأخرين جدا في الموضوع وكانت قرارات بــــسرعة إنهاء الموضوع ... .
الأداء البرلماني للكتلة البرلمانية
كان حديثا شيقا ممتعا ، حول الأداء الإعلامي المتميز للإعلام المصري الذي أثار قضية الطبيبين المصريين في السعودية وقضية مقتل طالبة جامعية ابنة فنانة لا اعرفها وقضية هشام طلعت مصطفي رغم حظر النشر ... كل هذا في ظل تعتيم إعلامي تام علي أداء نواب مجلس الشعب الإخوان والطني والمستقلين في تساؤل بدا حائرا في أعيننا كيف سيحاسب الشعب نوابه .
أخيرا
السمك وصل بعد المغرب بساعة .. مش مشكلة .. الكشكلة إني مش بآكل سمك .. قشر بقي يا حسيني وخليك حلو ..
أسأل الله في هذه الايام المباركة أن لا يفرقنا أبدا ، وأن يحقق آمالنا وأحلامنا
اللهم آمين
تهنئة مبكرة
للاخ أحمد عبد الحميد علي الزواج اللي مش عارفين معاده امتي ؟

السبت، نوفمبر ٢٢، ٢٠٠٨

عامان علي رحيل القائد القدوة ..نعاهدك نحن باقون علي العهد


في اتصال هاتفي جاءني ذلك الخبر الحزين ، كنت في طريقي إلي الجامعة في السابعة والنصف صباحا ، من هول الصدمة التي تلقيتها لم يكن هناك ما يدفعني للاستمرار في مواصلة الطريق ، إلا رغبتي في التحقق من كذب الخبر ، فقد كنت معه منذ سويعات قليلة نطمئن عليه عقب خروجه من المعتقل .
الخبر صحيح ، فاجأني أحد إخواني بتعليقه مجموعة من أوراق يعلن فيها نبأ استشهاد أستاذنا الفاضل والمربي القدوة الدكتور حسن الحيوان رحمه الله ، كان الموقف علينا شديدا وقتها ونحن طلاب في الفرقة الرابعة لم ندري ساعتها ماذا نفعل ؟ ما هو رد الفعل الطبيعي تجاه هذا الحادث الأليم علي نفوسنا ؟
الكل في حالة ذهول ، ماذا نفعل انطلقت تلك الكلمة من فم أحد الإخوة ، هل سنقف هكذا صامتين علي ما يحدث ، ما العمل ؟ ، هذا النظام تجبر ، اعتقل ، سجن ، شرد ، قتل .. حتي متي ؟ الدكتور حسن الحيوان لن يكون الأخير !!
حالة بدت أقرب إلي الانفجار بين الطلاب ، الجميع كان يحب أستاذنا الراحل أكثر من نفسه ، لدماثة خلقه ، وثغره الباسم دائما، كان رحمه الله مثالاً الداعية المجاهد.. الصابر المحتسب.. الخلوق القدوة.. الأستاذ الدكتور حسن الحيوان، والذي لا تكفي ملايين الكلمات لنعيه ولا لذكر مآثره ومناقبه، ولكنها شهادةٌ لله، وهي أقل ما يمكن أن نقدمه له وهو في دار الحق ونحن في دار الغرور.
كان علينا كرموز طلابية أن نهدأ من روع طلاب الإخوان الموتورين في أستاذهم ، فلم نجد أفضل من كلمات الراحل التي دائما ما كان يذكرنا بها " يا شباب .. لازم تتأكدوا من النقطة دي ، ليس لك حق عند من آذاك ..طالما سلكت طريق الدعوة وأنت تعلم انه طريق ملئ بالأذى والمشاق .. استحملوا بقي .. تحقيق فصل مجالس تأديب اعتقال أي حاجة " بهذه الكلمات التي كنا نهدأ بها إخواننا لكن للحق أنها لم تكن لتهدأنا نحن وبحمد لله تجاوزنا المحنة واغتنمنا المنحة فلم يكن أحد يتخيل أن يخرج هذا العدد من طلاب الإخوان وغيرهم لوداع الشهيد .
كان مشهدا مهيبا ، صفا طويلا من السيارات انطلقت تحمل آلافا من طلاب الجامعة نحو المثوى الأخير للراحل رحمه الله ، كان علينا أن نحترم أستاذنا بأن نطبق ما تعلمناه علي يديه " النظام يا شباب .. دائما سبب نجاح وتفوق " فالتزمنا بترتيب زملاءنا وتأجير السيارات التي ستنقلنا وإعداد الوسائل التعريفية للطريق ووضع خط سير للجنازة مع توقع وصول الآلاف من محبي الراحل رحمه الله . ويا لله نفاجأ بان من ينظم حركة مرور السيارات معنا المهندس خيرت الشاطر ، والدكتور أكرم الشاعر ، والدكتور محمد البلتاجي ولفيف من أعضاء مجلس الشعب في مثل رائع زاد من ثقتنا في قيادتنا .
بدت لنا خطوات الطريق طويلة متثاقلة ونحن نوزع الأدوار علينا ، هاهنا نفترق ، هاهنا نودع البسمة الصافية ، هاهنا نودع الخلق الكريم والثغر الباسم ، هاهنا كان العهد إننا باقون ..نعاهدك أستاذنا علي تكملة المسيرة لن يرهبنا الظالمون ، لن تقف في وجوهنا أعتي الجيوش سنسحق الظالمين ، نعاهدك يا أستاذنا أننا لن نذل أو نلين ، سنقاوم وسنناضل من أجل الحق ، من أجل نصرة هذا الدين وإعلاء كلمة الحق .

الاثنين، سبتمبر ٢٩، ٢٠٠٨

كم كنت مقصرا .. سامحوني

انتهي وقت الرحيل ولم يعد هناك ما يجدي أو يفيد الأحباب رحلوا وتركوني
لم أعد أعرف ما المغزي من حياة يملؤها الملل والإحباط وأناس لا يبالون
بما نفعل او نصنع من أجلهم .. اناس كل ما يشغل بالهم هو ما يصلبون به ظهورهم
حتي يواصل حياته المملة الكئيبة الرتيبة الخالية من المشاعر والأحاسيس
دارت تلك الأحاديث القاتلة في مخيلتي في لحظات صمت رهيبة
أراجع فيها نفسي لماذا يرحل الأحباب ؟ ، لماذا يعتقل الشرفاء ؟
إلي متي سنتحمل هذه الأوزار
؟
إلي متي ..؟
إلي متي ..؟

تذكرت تلك الكلمات .. لم أكن أفكر فيها إلا في لحظات الفرح والسعادة
بذرة الشر تهيج، ولكن بذرة الخير تثمر، إن الأولى ترتفع في الفضاء سريعآ ولكن جذورها في التربة قريبة، حتى لتحجب عن شجرة
الخير النور والهواء، ولكن شجرة الخير تظل في نموها البطيء، لأن عمق جذورها في التربة يعوضها عن الدفء والهواء ، مع أننا حين نتجاوز المظهر المزور البراق لشجرة الشر، ونفحص عن قوتها الحقيقية وصلابتها، تبدو لنا واهنة هشة نافشة في غير صلابة على حين تصبر شجرة الخير على البلاء، وتتماسك للعاصفة، وتظل في نموها الهاديء البطيء، لا تحفل بما ترجمها به شجرة الشر من أقذاء وأشواك
عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس، نجد أن هناك خيرا كثيرا قد لا تراه العيون أول وهلة لقد جربت ذلك ، جربته مع الكثيرين، حتى الذين يبدو في أول الأمر أنهم شريرون أو فقراء الشعور
شيء من العطف على أخطائهم وحماقاتهم، شيء من الود الحقيقي لهم، شيء من العناية- غير المتصنعة- باهتماماتهم وهمومهم ، ثم ينكشف لك النبع الخير في نفوسهم، حين يمنحونك حبهم ومودتهم وثقتهم، في مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك، متى أعطيتهم إياه في صدق وصفاء وإخلاص ، إن الشر ليس عميقآ في النفس الإنسانية إلى الحد الذي نتصوره أحيانا، إنه في تلك القشرة الصلبة التي يواجهون بها كفاح الحياة للبقاء ، فإذا أمنوا تكشفت تلك القشرة الصلبة عن ثمرة حلوة شهية ، هذه الثمرة الحلوة، إنما تتكشف لمن يستطيع أن يشعر الناس بالأمن من جانبه، بالثقة في مودته، بالعطف الحقيقي على كفاحهم وآلامهم، و على أخطائهم او على حماقاتهم كذلك ، وشيء من سعة الصدر في أول الأمر كفيل بتحقيق ذلك كله، أقرب مما يتوقع الكثيرون ، لقد جربت ذلك، جربته بنفسي ، فلست أطلقها مجرد كلمات مجنحة وليدة أحلام وأوهام
بذرة الحب
عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير نعفى أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة. إننا لن نكون
في حاجة إلى أن نتملق الآخرين لأننا سنكون يومئذ صادقين مخلصين إذ نزجي إليهم الثناء. إننا سنكشف في نفوسهم عن كنوز من الخير وسنجد لهم مزايا طيبة نثنى عليها حين نثنى ونحن صادقون، ولن يعدم إنسان ناحية خيرة أو مزية حسنة تؤهله لكلمة طيبة، ولكننا لا نطلع عليها ولا نراها إلا حين تنمو في نفوسنا

بذرة الحب
كذلك لن نكون في حاجة لأن نحمل أنفسنا مؤونة التضايق منهم ولا حتى مؤونة الصبر على أخطائهم وحماقاتهم لأننا سنعطف على مواضع الضعف والنقص ولن نفتش عليها لنراها يوم تنمو في نفوسنا بذرة العطف! وبطبيعة الحال لن نجشم أنفسنا عناء الحقد عليهم أو عبء الحذر منهم فإنما نحقد على الآخرين لأن بذرة الخير لم تلتئم في نفوسنا نموا كافيا، ونتخوف منهم لان عنصر الثقة في الخير ينقصنا

الجمعة، سبتمبر ١٢، ٢٠٠٨

صحبة الخير .. ولقاء الدفعة السنوي


أربع سنوات من العمر ، أربع صفحات بيضاء ناصعة كنا نملؤها سويا حب وخير وطاعة علي أمل أن يرضي الله عنا ، نعمل سويا لهذا الدين ومن خلال هذه الدعوة ، علي الحب التقينا ، وفي الخير سعينا ، كان هدفنا دائما أن نؤثر أنفسنا علي من سواها ليس بمتاع الدنيا الزائل ولكن بنعيم الله المقيم .
دفعة تجمعت لها كل مقومات النجاح والتفوق في كل شئ ، مجموعة من الشباب كانت تسعي لنيل رضا الله ، أحسب إخواني جميعا كذلك ، إنها دفعتي " دفعة الإمام البنا " كما نحب ان نطلق عليها أو الدفعة العشرون من أسرة الفجر الجديد .
كنا ولازلنا فريق عمل واحد يسعي نحو التميز دائما ، في البداية كان التعرف ، كانت من بشائر الأمور ان أتعرف لي زملاء لي في بداية الدراسة واتنفقنا نحن الأربعة علي أن نساعد بعضنا علي الخير والمذاكرة حتي يحقق كل منا أمله وامنيته وكان أن اتفقنا جميعا علي أن نجد ونجتهد حتي نصبح معيدين في الكلية .
وفي سبيل ذلك كنت أفر من رؤية إخواني خشية الهواجس الامنية وحلم التعيين في الكلية ، حتي كانت اللحظة الفارقة والتي كانت سببا في التفاعل مع إخواني داخل الكلية ، هذه اللحظة التي لن أنساها كانت بسبب واحدة من الأخوات في الدفعة .
الشاهد في الأمر أنني بدأت العمل مع إخواني وكان أول لقاء دفعة لي في الكلية وما ان شعرت بأهمية وعظم الأمر وأن ما كنت أنأي بنفسي عنه ، كان سببا في ما أنا فيه الآن فحادثت زملائي الثلاثة في الأمر فلم يروق الأمر لهم . وقرروا أن يكون التعامل معي بحذر .
بعدها كانت سنوات العمل للدعوة بدون عوائق بعد أن تعلمت أن البقاء للأفضل وللأفضل فقط ، وفي كل شئ فكان علينا أن نطور من أنفسنا ، وللحق أقول أن أثر هذه الدفعة في نفسي كان عظيما لدرجة أنه لم تكن هناك أي مجموعة أخري استيعابي واستغلال الكم الهائل من المهارات والقدرات التي ما أن وصلنا إلي الفرقة الثالثة حتي وجدنا أنفسنا نقود أعداد غفيرة من الطلاب إلي مكتب العميد يوميا الأمر الذي دفع إدارة الكلية إلي تحويل عدد كبير من الإخوان إلي التحقيق حتي وصلت عدد التحقيقات لثلاث منا 43 تحقيق والعجيب في الأمر أن الفصل والتحقيق لم يكن يأتي إلا بعد عمل تشكرنا عليه إدارة الكلية فمثلا بعد يوم خدمة عامة في الكلية شاق وطويل ويعجب العميد والوكلاء وأعضاء هيئة التدريس بالأمر نفاجأ بقرار بالتحقيق والفصل والحرمان من الأنشطة .
هذا الحديث مع النفس انفجر فجأة بعد أن حضرت لقاء الدفعة الأخير علي الإفطار وكما تعودنا سويا وأن نناقش مشاكلنا ونحللها ونقوم بحلها ومساعدة من يحتاج منا ، أكاد أجزم أن هذه المجموعة تمتلك كل عناصر فريق العمل : الأخ القيادي ، الأخ الحذر ، الأخ الحبوب ، الأخ المنقذ ، الأخ المبدع ، ...إلي آخره .
اخيرا : كانت لنا أمنية واحدة ، وقرار واحد ، أسأل الله أن يحقق لنا أمنيتنا ، ولكم أن تتخيلوا تلك الأمنية . ممكن تخمنوا لكن مش ممكن هتوصلوا ليها .

ملحوظة :

زملائي الذين تعرفت عليهم في بداية الدارسة وتجاهلوا نصيحتي لا زالوا طلبة في الكلية حتي الآن .

الأربعاء، أغسطس ٢٠، ٢٠٠٨

خاطرة..

البعض يعتقد أحيانا أن مصدر السعادة هو مقدار ما يجنيه من مال ، بما يوفر له حياة كريمة وهذا حقه في أن يعتقد في ذلك ، والبعض الآخر يعتقد أن السعادة إنما تكون بمقدار سلطته وسطوته بين الناس فهذا يرهبه وذاك يرغبه وله عصبية بين الناس ، والبعض الآخر قد السعادة في تعذيب الآخرين واللهو بأحلامهم وطموحاتهم .
أما أنا فقد وجدت السعادة في أمور كثيرة اختبرتها
فوجودي بين الإخوان وفي رفقة الصالحين وبين الطامحين إلي العلياء ، الساعين
إلي المجد ، السائرين علي درب الصالحين ، في حد ذاته سببا كافيا للسعادة .
وتشتد سعادي حين أجد من إخواني نصيحة ، اعدل بها من مساري ، وتتنامي تلك السعادة
بفرحة إخواني لي عند إنجازي عملا ما واجد من التحفيز ما يكون سببا في ثقتي في نفسي .
جزاكم الله خيرا
**************
نتيجة : الحمد لله ظهرت نتيجة نهاية العام للدبلوم المهني بنتيجة جيد جيدا
وجاري الآن التسجيل في الدبلوم الخاص بتمهيدي الماجستير .
تهنئة : وإن جاءت متأخرة ولكن عزاؤها نها نابعة من القلب
اخي الغالي رفيق الجامعة الأخ أحمد عبد الحميد بمناسبة عقد قرانه .
رجاء : من كل المدونين الدعاء لي بظهر الغيب ، إلي أن ييسر الله تلك
الخطوة التي انوي القيام بها .


صحبة الخير


احمد يوقع عقد سعادته

كان لازم .. المشكلة إني أنا اللي كنت باصور

الاحتفال علي طريقتنا


وطبعا الحسيني .. كان بيسوق العربية ولمدة 10 ساعات

ياعيني يا حبيبي

وطبعا مش هتعدي د.ياسر كلمة من كلمات مسيراته

السبت، يوليو ١٩، ٢٠٠٨

رؤية تنظيرية للأحداث الأخيرة

لم يكن هناك علي مدار القرن الماضي زخما سياسيا وحراكا علي المستوي الدولي والإقليمي مثلما يحدث الآن علي كافة الأصعدة بدأ من مصر داخليا وحتي القضايا الإسلامية والعربية ثم علي المستوي العالمي ، فهناك أيدولوجيات كثيرة تتصارع وتتنازع فرص البقاء والصمود في ظل عالم يتسم بالتغير الدائم مع ثورة معلوماتية وتقنية هائلة من لم يلحق بها فلن يصل إلي بر الامان الذي يسعي إليه الجميع القوي قبل الضعيف .
في ظل هذا الصراع تظهر جماعة الإخوان المسلمين كرمانة الميزان بالنسبة للقوي الدولية المختلفة الكل يسعي إما طلبا لرضاها أو لمقاومتها والحد من انتشار دعوتها بين الجماهير العريضة التي تتعطش لإسلام وسطي ينأي بالناس من دياجير الجهل والظلم والظلام إلي النور والهداية . وما حدث في الجلسة الاستماعية للكونجرس الأمريكي حيث اتهم ستيفن إميرسون المدير التنفيذي للمشروع الاستقصائي حول الإرهاب في شهادته أمام جلسة الكونجرس الإستماعية جماعة الإخوان المسلمين بأن معظم الجماعات الإرهابية السنية، بما فيها القاعدة والجهاد الإسلامي المصري وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني قد استقت أصولها من فكر الإخوان المسلمين.
في نفس الوقت الذي تنادي فيه بعض الدوائر الأمريكية بفتح مجالات للحوار مع الاسلامين المعتدلين وعلي راسهم الإخوان المسلمين خاصة في مصر .. الأمر الذي يراه الإخوان أمرا من الدراماتيكية في التعامل مع الاحداث قد تتبناها الإدارات الامريكية المتعاقبة ومن ثم يجب التعامل معها بحذر مع وضع الشعوب معها في خندق واحد لمواجهة التطرف الأمريكي خاصة مع وصول المتشددين المحافظين للإدارات في الفترات الاخيرة .
من ناحية أخري الإفراج عن القنطار في الصراع الصهيوني مع حزب الله ، وما أسفرت عنه التهدئة الحمساوية لانتصارات رائعة جاءت علي أسنة رماح المقاومة ، واخيرا أحداث اعتقال البشير في السودان والطلاسم التي تخفي علي كثير من الناس في هذه القضية الحيوية .. وهذا موضوع يحتاج لشرح طويل .. في تدوينة قادمة .
ختاما : ما أود قوله في هذا المقال انه رغم هذا الصراع لا زال الإسلام يشكل بؤرة تفاعلية هامة في صناعة الأحداث متمثلا في جماعة الإخوان المسلمين ، وما تلعبه من دور كبير علي الساحتين الداخلية والعالمية .

الأحد، يوليو ١٣، ٢٠٠٨

عن اجتماع المدونين الأخير ... !!

للمرة الثانية يجتمع مدونو الإخوان بالشرقية لمناقشة آخر تطورات العالم التدويني ، ولعلها من الفرص الطيبة ان يتعرف الإنسان منا علي من ينتمون إلي ذلك العالم المخملي عن قرب ، ذلك التقارب الذي صدمني في الحقيقة أثناء التعرف علي افكار وتطلعات المدونين ، وعن مدي ثقافتهم وما المقياس الحقيقي الذي يعملون من أجله .. كل ذلك كان مفاجأة لي بالتاكيد .
في البداية أود أن أطرح سؤالا .. لماذا التدوين .. وكيف التدوين .. ومتي التدوين ..وأين التدوين ؟؟
هذه أسئلة لا أنتظر لها إجابة ..!!
ولكن ..
رحم الله إمرإ عرف قدر نفسه ، فبقدر ما كانت الامة تحتاج إلي شباب ورجال يعيدون لها عزها ومجدها ، بقدر ما هي بحاجة إلي أن تلفظ أمثال هؤلاء الشباب الذين يسعون لتدميرها دون قصد ..
عفوا لست أقصد
المدونين فهم أرقي وأجل من أصفهم بذلك ولكن أقصد
من يحتاج إليهم المدونين
من يحتاج ليد العون والمساعدة ..
بمعني أن التدوين ليست رسالة شخصية علي الإطلاق

ولا ينبغي أن تكون كذلك .. يجب أن تكون مهدفة مرسلة

فليس من المعقول ان اكتب شيئا للعامة يقرؤنه

ثم أقول هذه حرية شخصية

فالآن أصبحت ملك للجميع مع النشر

وليس للمدون أن يضع عراقيل أمام ذلك

نوع من الشخصنة وحب الذات ومحاولة فرض واقع مرفوض مبدأه .. ذلك تحديدا ما خرجت به من اجتماع المدونين الاخير . كل منا كان يحاول أن يثبت أن التدوين هو أمر شخصي ، ولا ينبغي لأحد أن يتدخل فيه أو يعمل علي توجيهه فذلك يخرج بعالم التدوين من ثوابته التي لا أعرف من وضعها . لكن لا ضير أن أعتبر أن المدونة أمر خاص فلماذا نكتب فيها هل ليطلع الناس علي أسرارنا ويعرفون دقائق أمورنا ، أم حتي نقول أننا هنا وأن إخواننا يجب أن يضعوا المدونين في حساباتهم

في النهاية تحية طيبة من عند الله مباركة لمن حضر اجتماع المدونين الثاني ، كم كنت اتمني أن يحضر كل المدونين ، لكن كانت فرصة طيبة وإن لم أحضر التعارف منذ البداية ، فسأذكر أسماء المدونات ومن أنساه فليعذرني ويذكرني : أنا إرهابي ، إن لم تكن معي ، كباية شاي ، القسام فيلم ، لسه عايش ، طب ليه كده ، صلاح وإصلاح ، لا للسكوت ، حكومة أوف لاين ،انا كده ، كراكيب فزلوكة ، أنا محظورة ............

الخميس، يونيو ٢٦، ٢٠٠٨

حبا ووفاء

هناك اوقات معينة قد تقف بالإنسان وتمنعه من التفكير والحركة ، تكبل انفاسه حتي لتكاد تضيق عليه الأرض بما رحبت ، ولما كنت أمر الفترة الماضية بحالة من عدم الاستقرار في كل شئ والضربات المتلاحقة ، التي لم أكن احسب لها حسابا ، كان لا بد من البحث عمن يهون علي خاصة بعد هجرة أعز الأحباب وانشغال الإخوان بأعمالهم ، وكان القدر يهيئ لي أن أسترجع ذكريات البدايات الأولي في الجامعة مع د . حسن رحمه الله
غايتنا ..


لله الأمر ،،

لم يكن من الهين علي أو اليسير أن اتلقي خبر وفاة الأستاذ جمال هنداوي – رحمه الله – هذا الرجل الذي طالما تعلمنا علي يده الكثير والكثير من أمور دعوتنا وديننا ، طالما كانت كلماته تبث فينا الأمل دائما وتبعث فينا الهمم ، رحمه الله كانت ابتسامته الصافية تدفعك لأن تحبه من أول لقاء فضلا عن حديثه العذب ، كنا نستمع إليه وهو يقص علينا حوادث الإخوان التي عاشها متنقلا بين بلاد الله الواسعة من اليمن إلي السعودية فالعراق فنيجيريا ، لا يدفعه إلا العمل لدين الله وحب هذه الدعوة الذي ملأ عليه سمعه وبصره .

وكثيرا ما كانت كلماته دافعا للهمم ومحفزا علي العمل الجاد الذي لا يلين ، أما في تربيته لأولاده فقد كان رحمه الله حكيما حازما ، ودائما ما كان محل استشارة إخوانه من هم أصغر وأكبر منه ، اخيرا لا نقول إلا ما يرضي ربنا ، إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا علي فراقك يا أستاذنا لمحزونون .. نسأل الله ان يجعل كل خطواتك وسكناتك خالصة لوجهه الكريم وان يجعل الجنة مثواك ، ونحسبك عند الله شهيدا .. ونسأل الله أن يجمعنا بك في مستقر رحمته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم ..اللهم آمين

الثلاثاء، يونيو ١٧، ٢٠٠٨

هذا ما تعلمته من إخواني في أيام الجامعة .. " جـ 2 "

علمني إخواني

أن معصية صغيرة كافية لإفشال عمل عظيم ، لذا فالمجاهد الصادق يضع قول سيدنا عمر "رضي الله عنه " موضع العمل إذ يقول " أيها المجاهدون عمل صالح قبل الغزو إنما تنصرون بأعمالكم " ، ومعظم النار من مستصغر الشرر ، ولا يجوز لأخ داخل الجامعة أن يكون هو السبب في انتكاس الدعوة .

علمني إخواني

أن كل سكناتي وحركاتي ، كل خطوة أخطوها ، كل حرف أتفوه به ، كل لحظة تمر علي، كل خاطر يخطر لي ، كل نظرة ، كل تأمل ، كل تكليف ، كل عاطفة .. إذا لم يكن كل ذلك في سبيل الله خالصا لوجهه ..فلا قيمة له .

علمني إخواني

أن أكثر ما يوثق العلاقة بين الإخوان الزيارة والهدية والبسمة الصادقة والدعاء بالسحر لإخوانه

علمني إخواني

أن أكثر أوقات الشدائد والمحن هي أفضل أوقات الطاعة لله عز وجل ، وأن اغتنام هذه الفرص لكفيل بان يجعل الأخ منا ربانيا ، إذا صدقت وخلصت نواياه

علمني إخواني

أن من آفات الدعوة ، أن يكون عبئ المسئولية ، ومشقة التنفيذ ، علي عاتق الاخ المسئول عن العمل وحده ، وباقي إخوانه قد أراحوا أنفسهم ، فدعوتنا مؤسسية لا بد لها من قائد ولا بد لها من جنود

علمني إخواني

أن القسوة الحقيقية في العلاقة بين الأخ وإخوانه ليست في ان يشتد أخ علي أخيه في الكلام لمصلحة الدعوة ، ولكن القسوة الحقيقية في أخ يملأ قلوب إخوانه حزنا وألما ونفوسهم هما وغما بأن يتركهم وحدهم في الميدان لكسل أو عجز أو عذر غير مقبول ، وتشتد هذه القسوة حين لا يستأذن الأخ في التاخير أو الغياب أو حين لا يعتذر لإخوانه عن خطأ بدر منه وكأنه أمر طبيعي ، في نفس الوقت تعلمت ان أجمل فرحة تملأ نفوس الإخوان حين يجدون أنفسهم في الميدان كاملي العدد والعدة والقوة ، لم يتخلف أحد عن ركب الجهاد

علمني إخواني

أن لا أسعي إلي طلب المسئولية ، فهي تكليف لا تشريف ، وأمانة لا بد أن تؤخذ بحقها ، اما وإن كلفني الإخوان بأمر للا بد من حمله علي محمل الجد واسعي لإنفاذ المهمة دون كسل او ملل ، وان المسئولية امانة وهي يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها

علمني إخواني

أن الصبر في الشدائد يورث الحلم ويربي الهمم ويعلي من قدر الانسان عند ربه ، وأنه مهما طال الليل فلا بد من فجر وان أشد لحظات الليل حلكة يتبعها نور الصباح

علمني إخواني

أن من أدمن النظر إلي بنات الدنيا حرم النظر إلي الحور العين يوم القيامة ، وأن من اعتاد أن يفعل صغيرة ولا يستحرمها لا محالة واقع في الكبيرة

علمني إخواني

أن أفضل الزوجات هي الأخت المسلمة العاملة التي نالت قسطا من تربيتها في أحضان الجامعة وعاشت ظروف العمل والحركة والنشاط الدعوي

علمني إخواني

أن المنافسة لا تكون إلا في الخير ، ولا تكون إلا بشروطنا نحن وقواعدنا الاسلامية السمحة حتي وإن لم يلتزم بها منافسونا

علمني إخواني

أن الأناقة والمظهر الشخصي من سمات الأخ الرمز علي ألا تؤثر في سلوكه وتصيبه بالغرور والعجب وحب الظهور

الأحد، يونيو ٠٨، ٢٠٠٨

هذا ما تعلمته من إخواني في أيام الجامعة .. " ج 1 "


في مثل هذه الأيام من العام الماضي تخرجت الدفعة العشرون من أسرة الفجر الجديد
" 1987 - 2007 " والتي اصطلح إخوان الكلية علي أن يطلقوا عليها دفعة الإمام البنا وهنا لا أتحمل إلا أن أسترجع تلك الذكريات العطرة .. أعبث في أوراقي فعثرت علي كنز قد دفن منذ فترة ورقة صغيرة .. قصاصة لم أكن أعبأ سابقا لها..ولكنني اكتشفت أهميتها الآن ..والآن فقط ففي واحدة من تلك الليالي جلسنا مجموعة من إخوان دفعة الإمام البنا .. الدفعة العشرون
من خريجي أسرة الفجر الجديد نضع سويا ما تعلمناه من إخواننا
في الجامعة فوضع كل منا مجموعة .. ستنشر علي حلقات متتالية إن شاء الله

علمني إخواني
أن هناك كلمتين ليستا في قاموس إخوان الجامعة هما المستحيل والفراغ طالما هناك رب نتوكل عليه وقرآن نتلوه آناء الليل وأطراف النهار .
علمني إخواني
أنه لاثمرة بدون تضحية ومشقة وعناء ، فبقدر احتمال الأهوال يعرف الرجال ، ودون الشهد إبر النحل ،والذهب يصهر ليوضع في التاج والنحر .. تعلمت أن جهاد المؤمنين لهم حياة ، فعندهم الحياة هي الجهاد .
علمني إخواني
أن أستقطع لدعوتي أفضل اوقاتي ، وأنه من ترك شيئا لله أبدله الله خيرا منه ، وأن أحسن التجارة مع الله ، إن الله اشتري من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة " ..نعم ربح البيع .
علمني إخواني
أن أكون صاحب ذوق رفيع في التعامل مع إخواني ، وأن أصحاب الدعوات لن يسعوا الناس بأموالهم وإنما بقلوبهم ، وانه ما من شئ أحب إلي الأخ فينا إلا أن يري البسمة تعلو وجوه إخوانه والسعادة تغمرهم .

علمني إخواني
أن النظام هو أساس حياة الأخ الملتزم ، تأسيا بقول عمر رضي الله عنه " لا يكن المرأ منكم سبهللا " ، وان ترتيب الأولويات قاعدة إسلامية يجب أن نتحراها جيدا ، وأن لا نؤخر أعمالنا للظروف .

علمني إخواني
أن الأخ المشغول هو أكثر من يجيد تنفيذ الأعمال الدقيقة والصعبة .. فإذا أردت أن تنجز مهمة أو عمل ما فأوكله إلي أخ مشغول .
**************************
ملحوظة ..!!
ستنشر الحلقات تباعا ..خاصة وأنني لم أكمل فترة الهدوء والراحة
بعد ولا تزال قائمة المهام تبرح مكانها